فقه الدعوة في الاسلام
يا من تفرقون الأمةهكذا البعض يصف من ينكر على أهل البدع والضلال و يكشف حالهم بأنهم يفرقون الأمةالإسلامية
و ينشرون الفتن بين المسلمين نقول لهم :
النبيّ صلى الله عليهوسلم أخبرنا بافتراق هذه الأمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة كما في حديث عبد الله بن عمروبن العاص رضي الله عنهما كما رواه الترمذي و غيره و إسناده حسن ، و أن النّجاةلفرقة واحدة و هي التي على منهاج النّبوّة ، و الصحابة رضوان اللله عليهم أجمعين . و يريد هؤلاء اختصار الأمّة إلى فرقة وجماعة واحدة مع قيام الاختلافالعقديّ المضطرب ؟. أم أنها دعوة إلى وحدة تصدِّع كلمة التّوحيد فاحذروا. وما حجّتهم إلا المقولات الباطلة :
1-- لا تصدِّعوا الصفّ منالدّاخل
2-- لا تثيروا الغبار من الخارج
3-- لا تحرّكواالخلاف بين المسلمين
4-- نلتقي فيما اتّفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضافيما اختلفنا فيه ! وهكذا .
وأضعف الإيمان أن يُقال لهؤلاء : هل سكتالمبطلون لنسكت ، أم أنهم يهاجمون الاعتقاد على مرأى ومسمع ، و يُطلب السّكوت ؟اللهمّ لا... ونُعيذ بالله كل مسلم من تسرّب حجّة اليهود ، فهم مختلفون علىالكتاب ، مخالفون للكتاب ، و مع هذا يظهرون الوحدة والاجتماع ، و قد كذّبهم اللهتعالى فقال سبحانه (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وقُلُوبُهُمْ شَتَّى(
وكان من أسباب لعنتهم ما ذكره الله بقوله : ( كانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَعَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ(و لهذا فإذا رأيت من ردّ على مخالف في شذوذفقهيّ أو قول بدعيّ ، فاشكره على دفاعه و نصرته لمنهج السلف الصالح بقدر ما وسعك .
ولا تخذِّله بتلك المقولة المهينة ( لماذا لا يردّ على العلمانيّين ؟! ،فالناس قُدرات ومواهب ، وردّ الباطل واجب مهما كانت رُتبته ، وكل مسلم على ثغر منثغور ملّته .
قال ابن تيمية في كتابه مجموع الفتاوى 5/110 : و قال بعضهملأحمد بن حنبل : إنه يثقل علي أن أقول : فلان كذا ، فلان كذا ؟ فقال : إذا سكت أنتوسكت أنا ، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ؟ إ . اهـ .
وإذا كان النصحواجبا في المصالح الدينية الخاصة والعامة مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون، كما قال يحيى بن سعيد : سألت مالكا والثوري والليث بن سعد و الأوزاعي عن الرجليتهم في الحديث ؟ فقالوا :- بين أمره .
و مثل أئمة البدع من أهل المقالاتالمخالفة للكتاب والُسنة والعبادات المخالفة للكتاب والسنة ، فإن بيان حالهم و تحذيرالأمة منهم واجب باتفاق المسلمين .
حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصومويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال : إذا قام وصلى واعتكف، فإنماهو لنفسه ، وإذا تكلم في أهل البدع ، فإنما هو للمسلمين ، هذا أفضل . اهـ .
قال ابن تيمية رحمه الله : فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم ، من جنسالجهاد في سبيل الله ، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعه ودفع بغي هؤلاءوعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين . ولو لا من يقيمه الله لدفعضرر هؤلاء ، لفسد الدين ، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب .
فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين ، إلا تبعا ،وأما أولئك ، فهم يفسدون القلوب 00