الإيمان بالرسول
الإيمان بالرسول  الإيمان لغةً: هو التصديق ، والتصديق يكون باللسان والقلب والجوارح ، والتصديق بالسان فقط دون القلب والجوارح هو النفاق بعينه ، قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) ) [ الصف ] ، ويقول تعالى : يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ :): [ الفتح : 11 ].
والتصديق باللسان والقلب فقط أى بالنية بدعة وإرجاء ، والمرجئة قوم فصلوا الإيمان عن العمل فاستوى عندهم المؤمن بالكافر والطائع بالعاصى ، أما التصديق باللسان والقلب والجوارح فهو الإيمان الحق الذى لا مرية فيه.
والإيمان فى الإسلام له ستة أركان :
1- الإيمان بالله.
2- الإيمان بملائكته.
3- الإيمان بكتبه.
4- الإيمان برسله.
5- الإيمان بالقدر.
6- الإيمان باليوم الآخر.
وكل نوع من هذه الأنواع من الإيمان يستلزم عملاً ، فالإيمان بالله يستلزم عبادته ، والإيمان بالملائكة يستلزم الاحتراز من فعل المعاصى ، والإكثار من فعل الطاعات ، لأنهم يسجلون هذا ويثبتونه فى صحائف أعمال العبد حتى يُعرض مصحوباً بها على الله يوم القيامة.
والإيمان بالكتب يستلزم العلم بما جاء فيها والعمل بأوامرها والانصراف عن نواهيها.
والإيمان بالقدر يستلزم الصبر على نوائبه ، والاحتساب عند شدائده.
والإيمان باليوم الآخر يستلزم الخوف من النار فنتجنب كل ما يؤدى إليها من قول أو عمل ، كما يستلزم الرغبة فى الجنة فنفعل كل ما يؤدى إليها من قول أو عمل.
قياساً على كل ما فات فإن الإيمان بالرسل يستلزم عملاً كذلك ألا وهو اتباع النبى ، فالإيمان بالنبى ركن كامل ومستقل من أركان الإيمان ، ولابد أن تتوفر فيه شروط جميع أقسام الإيمان الأخرى ، من تصديق باللسان وبالقلب وبالعمل.
فأما تصديق اللسان فيكون بأن نشهد أن محمداً رسول الله. وتصديق القلب أن يوافق مكنون الجنان ، منطوق اللسان. فيؤمن القلب أن معنى محمد رسول الله أى : لا متبع حق إلا رسول الله . وأما تصديق الجوارح فلا يكون إلا باتباع سنته – صلى الله عليه وسلم – وقد حثت آيات كثيرة على وجوب طاعة النبى – صلى الله عليه وسلم – وعطفت هذا على طاعة الله ، ومعلوم أن العطف يفيد المغايرة ، ولو كانت طاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم - هى عين طاعة الله ، لكان ذكرها فى كتاب الله من قبيل العبث ، تقدس كتاب ربنا سبحانه أن يحوى عبثاً.
ولذا فإن الإيمان بالنبى - صلى الله عليه وسلم – يستلزم عملاً منفصلاً عن باقى أقسام الإيمان الأخرى ، ومتعلقاً بشكل مباشر بقضية الإيمان بالنبى – صلى الله علي وسلم – وقد فند بعض علماء السلف ضروريات الإيمان بالنبى – صلى الله علي وسلم – فى أربع :
1- تصديقه فيما أخبر.
2- طاعته فيما أمر.
3- الانتهاء عما نهى عنه وجزر.
4- ألاّ يُعبد الله إلا بما قد شرع – صلى الله علي وسلم -.
ومدار هذه جميعاً على أمر واحد ألا وهو اتباع النبى – صلى الله علي وسلم – فمن آمن بالنبى – صلى الله علي وسلم – بلسانه ولم يتبعه فهو منافق معلوم النفاق.
نسأل الله العفو والعافية. ولاشك أنه سيصيبه شئ من عذاب الذين ذكرهم الله تعالى فى قوله : ( وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) ) [ الزخرف ].
نعوذ بالله من الخذلان.
__________________
قـلــت : [LIST][*] من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )). [*] ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )). [*] ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )). [*] ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ). [/LIST]
|