اللهم تبتنا على دينك يامتبت القلوب
انظروا الى رد الزناذقة واحكموا بأنفسكم بارك الله فيكم اجمعين
قامت إيران بإنشاء مراكز العفاف وهي مراكز لتسهيل وتنظيم ممارسة الجنس تحت مسمى زواج المتعة والغاية من ذلك على حد قولهم الحد من عمليات الإغتصاب والزنا المستشرية بشدة في المجتمع، على أن يذهب نصف ريع هذه البيوت للمؤسسات الدينية.
بغض النظر عما يثيره هذا الخبر والقرار من ردة فعل سلبية بالغالب واسستهجان الجمهور عموما خصوصا فيما يتعلق بنقطة حصول المؤسسات الدينية على نصف وارد بيوت العفاف، وهو قرار قديم بالمناسبة ولا أدري ما الذي أعاد وأثاره إعلاميا من جديد، طبعا المستفيدين من هذا القرار هم الرجال والنساء على حد سواء باستثناء البنات اللواتي يملكن فرصة الزواج. أجد أن القرار وبعد الغوص أعمق في مبتغاه، قرار عمليا وممتازا وينسجم مع الواقع أكثر وبالتالي سيحقق نتائج إيجابية بالعموم.
لماذا؟
أزعم أن المشكلة الجنسية مشكلة مستعصية الحل ولم يجد لها أحد حلا شافيا – ولا أتكلم هنا عن الزواج كونه حل شافي وكافي- وإنما كانت لها مقاربات حلول وليست حلولا نهائية.
المقاربة الإسلامية للحل تمثلت بتشجيع الزواج وتسهيله للراغبين، ومن لم يستطع إلى ذلك سبيلا فعليه بالصيام ليقي نفسه منزلق الزنا، عملا بحديث الرسول الكريم: “ يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء “.
للأسف الصيام طريقة غير مجدية اليوم للأغلبية الساحقة من الشباب والشابات، لأسباب متنوعة ومتظافرة لا تخفى على أحد. والنتيجة هي استشراء الزنا والإغتصاب بشكل رهيب في كل المجتمعات الإسلامية، خصوصا مع ارتفاع معدلات سن الزواج والتكاليف الباهظة والغير منطقية له بالعموم.
طبعا المقاربة الغربية لحل المشكلة الجنسية تمثلت بالإباحية الجنسية واعتبار ممارسة الجنس حق فردي ومشروع للجميع، والنتيجة تفكك الروابط الأسرية وضرب مؤسسة الزواج، النواة التي يقوم عليها المجتمع فضلا عن انتشار الأمراض الجنسية، وازدياد نسبة اللقطاء ومشاكل حمل الأحداث . . . الخ من المشاكل المعروفة.
وكملاحظة عابرة لكلا المقاربتين نلاحظ أن المقاربة الإسلامية، جاءت على حساب الفرد بينما المقاربة الغربية جاءت على حساب الأسرة والمجتمع.
شخصيا أجد أن الحل الإيراني أعلاه حل منطقي وعملي عملا بمقولة “ ما لا تستطيع منعه فعليك بتنظيمه”، الزنا مستمر ولن توقفه الأوامر الإلهية أو البشرية وبالتالي على الفقه والشرع والقانون إيجاد حل ومخرج يقلص المشكلة وليس الإكتفاء بالتنديد بها.
مع التنويه أن الفقه حاول إيجاد مخارج شرعية مثل زواج المسيار والفرند وخلافه من سلسلة الزيجات المستحدثة، لكن هذه الحلول بقيت عقيمة لغياب التفاعل والقبول الإجتماعي لها. وتقاعس المشايخ والجهات المسؤولة عن تبيان الأسباب الموجبة التي دعتهم لتشريعها، بمعنى آخر عدم القيام بأي خطوات فعلية لتأهيل الرأي العام والمجتمع لتقبل هذه الحلول بل على العكس كان هناك تضارب حد التناقض بين العلماء أنفسهم وربما نفس العالم الذي أفتى بتشريع هذه الزيجات يكفر بفتواه في سره، ولو افترضت جدلا انتشار هذه هذه الحلول واستمراء الناس لها، ما هو الفرق الجوهري بينها وبين الإباحية الجنسية ؟
النتيجة رضى الناس بالزنا سرا على الزواج زواج مسيار أو فرند علنا. ولست بصدد مناقشة المسألة من وجهة نظر إجتماعية على اعتباري غير مختص، لكنني سأعرض الأسباب التي دعتني أتقبل الحل الإيراني.
بيوت العفاف أو الدعارة المرخصة والمنظمة جيدة وعملية للأسباب التالية:
1- تساهم في إيجاد مخرج للكبت الجنسي الذي يمكن أن يتفجر على شكل جريمة إغتصاب بشعة لطفلة أو لقاصر.
2- تساهم في تسهيل عملية المراقبة الصحية والتأكد من عدم وجود أمراض وبالتالي منع انتشار الأوبئة الناتجة عن مثل هكذا ممارسات.
3- زيادة عملية فلترة المناطق السكنية من بيوت الدعارة، وتجميعها في أماكن محددة و مخصصة.
4- جزء من ريع هذه الأماكن يمكن استخدامه في حملات التوعية الصحية أو حتى حملات مناهضة الزنا نفسه.
|