عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2009-05-02, 01:52 PM
عبد الله بوراي عبد الله بوراي غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-04-27
المشاركات: 658
افتراضي

[quote=أناعراقي;7281]
اقتباس:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ



اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ و

سأضع هنا بعض مناظرات أهل البيت عليهم السلام .

مناظرة الامام أمير المؤمنين عليه السلام مع أبي بكر في شأن فدك .

عن حمّاد بن عثمان . عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لما بويع أبو بكر
واستقام له الاَمر على جميع المهاجرين والاَنصار بعث إلى فدك من أخرج
وكيل فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله منها .
فجاءت فاطمة الزهراء عليها السلام إلى أبي بكر ثمّ قالت : لِمَ تمنعني
ميراثي من أبي رسول الله صلى الله عليه وآله . وأخرجت وكيلي من فدك .
وقد جعلها لي رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر الله تعالى؟
فقال : هاتي على ذلك بشهود ، فجاءت بأمّ أيمن . فقالت له أمّ أيمن : لا
أشهد يا أبا بكر حتى احتج عليك بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله
أنشدك بالله ألست تعلم أن ّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
« أم أيمن امرأة من أهل الجنة » ؟ . فقال : بلى . قالت :
« فاشهد : أنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله .
( فآت ذا القربى حقّه ) فجعل فدكاً لها طعمة بأمر الله .
فجاء علي عليه السلام فشهد بمثل ذلك . فكتب لها كتاباً ودفعه إليها .
فدخل عمر فقال ما هذا الكتاب ؟ فقال : إنّ فاطمة - عليها السلام - ادعت
في فدك وشهدت لها أم أيمن وعلي - عليه السلام - فكتبته لها . فأخذ عمر
الكتاب من فاطمة فتفل فيه ومزّقه . فخرجت فاطمة عليها السلام تبكي .
فلما كان بعد ذلك جاء عليٌ عليه السلام إلى أبي بكر وهو في المسجد
وحوله المهاجرون والاَنصار فقال : يا أبا بكر لِمَ منعت فاطمة ميراثها من
رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال أبو بكر : هذا فيء للمسلمين . فإن أقامت شهوداً أنَّ رسول الله جعله لها وإلا
فلا حقّ لها فيه . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم
الله في المسلمين . قال : لا . قال : فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه . ثم
ادعيت أنا فيه من تسأل البينة ؟ قال : إياك أسأل البينة . قال : فما بال فاطمة سألتها
البينة على ما في يديها ؟ وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعده .
ولم تسأل المسلمين بينة على ما ادعوها شهوداً ، كما سألتني على ما ادعيت عليهم ؟
فسكت أبو بكر فقال عمر : يا علي دعنا من كلامك . فإنا لا نقوى على حجتك .
فإن أتيت بشهود عدول . وإلا فهو فيء للمسلمين . لا حق لك ولا لفاطمة - عليهما
السلام - فيه . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا أبا بكر تقرأ كتاب الله ؟
قال: نعم . قال: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ :
( إنّما يُريدُ اللهُ ليذهبَ عَنكُمْ الرِجسَ أهلَ البيت ويُطهّركُمْ تطهيراً )
فيمن نزلت ؟ فينا أم في غيرنا ؟ قال: بل فيكم .
قال: فلو أنَّ شهوداً شهدوا على فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه
وآله بفاحشة ما كنت صانعاً ؟
قال: كنت أُقيم عليها الحد ، كما أُقيمه على نساء المسلمين .
قال: إذن كنت عند الله من الكافرين . قال: ولِمَ ؟
قال: لاَنّك كنت رددت شهادة الله لها بالطهارة . وقبلت شهادة الناس عليها . كما رددت
حكم الله وحكم رسوله أن جعل لها فدكاً قد قبضته في حياته. ثم قبلت شهادة إعرابي
بائل على عقبيه . عليها . وأخذت منها فدكاً. وزعمت أنّه فيء للمسلمين . وقد قال
رسول الله صلى الله عليه وآله « البينة على المدّعي . واليمين على المدّعى عليه »
فرددت قول رسول الله صلى الله عليه وآله . البينة على من ادعى ، واليمين على
من ادعى عليه . قال : فدمدم الناس وأنكروا ونظر بعضهم إلى بعض .

أقول و بالله التوفيق : اعلم رحمني الله ومن هداه ؛ أن البحث فيما شجر بين الصحابة ، لا يقرب العبد إلى الله زلفى ، فهم قد لقوا ربهم و هو أعلم بما شجر بينهم ، فإن كان الأمر لا يقربك إلى الله زلفى و إنما قد يقودك إلى النار و أنت لا تعلم ، فتجنبه أولى .
و معنى الإمساك عما شجر بين الصحابة ، هو عدم الخوض فيما وقع بينهم من الحروب و الخلافات على سبيل التوسع و تتبع التفصيلات ، و نشر ذلك بين العامة ، أو التعرض لهم بالتنقص لفئة و الانتصار لأخرى .

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ( 3/406) : و كذلك نؤمن بالإمساك عما شجر بينهم ، و نعلم أن بعض المنقول في ذلك كذب و هم كانوا مجتهدين ، إما مصيبين لهم أجران أو مثابين على عملهم الصالح مغفور لهم خطؤهم ، و ما كان لهم من السيئات ، و قد سبق لهم من الله الحسنى ، فإن الله يغفر لهم إما بتوبة أو بحسنات ماحية أو مصائب مكفرة .

و ما شجر بينهم من خلاف فقد كانوا رضي الله عنهم يطلبون فيه الحق و يدافعون فيه عن الحق ، فاختلفت فيه اجتهاداتهم ، و لكنهم عند الله عز وجل من العدول المرضي عنهم ، و من هنا كان منهج أهل السنة والجماعة هو حفظ اللسان عما شجر بينهم ، فلا نقول عنهم إلا خيراً و نتأول و نحاول أن نجد الأعذار للمخطئ منهم و لا نطعن في نيّاتهم فهي عند الله ، و قد أفضوا إلى ما قدموا ، فنترضى عنهم جميعاً و نترحم عليهم و نحرص على أن تكون القلوب سليمة تجاههم .

قال ابن قدامة المقدسي في اللمعة (ص175) : و من السنة تولي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و محبتهم و ذكر محاسنهم و الترحم عليهم و الاستغفار لهم ، و الكف عن ذكر مساوئهم و ما شجر بينهم ، و اعتقاد فضلهم و معرفة سابقتهم ، قال الله تعالى{ و الذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا}[الحشر/10] و قال تعالى{محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}[الفتح/29] و قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه . البخاري مع الفتح (7/25) و مسلم برقم (6435) .


أخرج ابن عساكر في تاريخه (59/141) في ترجمة معاوية رضي الله عنه من طريق ابن منده ثم من طريق أبي القاسم ابن أخي أبي زرعة الرازي قال : جاء رجل إلى عمي فقال له : إني أبغض معاوية ، فقال له : لم ؟ قال : لأنه قاتل علياً بغير حق ، فقال له أبو زرعة : رب معاوية ربٌ رحيم و خصم معاوية خصمٌ كريم
فما دخولك بينهما ؟.
رد مع اقتباس