اقتباس:
النص الخامس: حديث المنزلة والوصية
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي).
من النصوص الجيلة الدالة على وجود النص على خلافة الامام علي (صلى الله عليه وآله)، ما يرويه علماء أهل السنة وحملة الآثار، وهو حديث المنزلة وأحاديث الوصية.
يقول الدكتور أحمد صبحي:
(إن بعض علمائهم - أي الشيعة - كعبد الحسين شرف الدين والموسوي القزويني، يذكرون إضافة إلى متن الحديث غير مذكور في النص السني أو حتى النص الذي بينه كثير من علماء الشيعة أنفسهم، وهو قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (إلا أنه لا نبي بعدي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي)، ولاشك أن هذه العبارة تجعل من الحديث نصا جليا في إمامة علي يحسم كل اختلاف ويضع حدا للتفسيرات المتباينة التي استخلصتها الفرق من دلالة الحديث، وينسب السيد القزويني هذه الإضافة إلى الحاكم في المستدرك والذهبي في الجزء الثالث من تلخيصه صفحة143...)(76).
أقول: وإليك ما أخرجه علماء أهل السنة من وجود هذه الاضافة لتكون نصا صريحا على خلافة الإمام علي كما يقول الدكتور صبحي، لنحسم كل خلاف:
أخرج الامام أحمد في مسنده أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي:
(أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي. قال: قال رسول الله: أنت وليي في كل مؤمن بعدي... قال: من كنت مولاه فإن مولاه علي...)(77).
وفي المستدرك للحاكم عن ابن عباس قال:
(خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك، وخرج الناس معه، فقال له علي: أخرج معك؟ قال: فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا، فبكى علي، فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي، قال ابن عباس: وقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة. هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)(78).
أي البخاري ومسلم.
يقول الحافظ الذهبي في تلخيصه:
(... قال: - أي ابن عباس- وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك فبكى علي، فقال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي، وقال له: أنت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة... صحيح)(79).
وأنت ترى أن الحافظ قد حكم بصحة هذا الحديث، ومن هنا يثبت النص الجلي على خلافة الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام).
وأخرج النسائي، وهو أحد أصحاب الصحاح الستة، قال:
(وخرج- النبي- بالناس في غزوة تبوك، قال: فقال له علي: أخرج معك؟ فقال نبي الله: لا، فبكى علي، فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي)، قال: (وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت ولي في كل مؤمن بعدي)(80).
وفي الاصابة للعسقلاني:
إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي في غزوة تبوك: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنك لست بنبي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي، وقال له: أنت ولي كل مؤمن من بعدي)(81).
وأخرج القندوزي عن ابن عباس قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي لما خرج إلى غزوة تبوك وخرج الناس معه دون علي، فبكى: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي)(82).
هذه نبذة مما رواه علماء أهل السنة من حديث المنزلة، اقتصرنا على ذكر الأضافة التي ذكرها الدكتور أحمد صبحي، ونقى وجودها في نصوص أهل السنة، لتكون نصا صريحا - كما يقول - على خلافة الإمام علي (عليه السلام).
|
وهنا أنقل لك مقتطفات من بعض كتب أهل العلم وبعض الردود لبعض الإخوة فى بعض مناظرات حول هذا الموضوع أدرجها دفعة واحدة لتعلقها بالموضوع ثم أتبع هذا بتعليق خاص لى :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية فى منهاج السنة النبوية :
"والجواب: أن هذا ليس مسندًا بل هو مرسل لو ثبت عن عمرو بن ميمون، وفيه ألفاظ هي كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كقوله: ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنك لست بنبي، لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي).
فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب غير مرة وخليفته على المدينة غير عليّ، كما اعتمر عمرة الحديبية وعليّ معه وخليفته غيره، وغزا بعد ذلك خيبر ومعه عليّ وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة الفتح وعليّ معه وخليفته في المدينة غيره، وغزا حُنَيْنًا والطائف وعليّ معه وخليفته بالمدينة غيره، وحج حجة الوداع وعليّ معه وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة بدر ومعه عليّ وخليفته بالمدينة غيره.
وكل هذا معلوم بالأسانيد الصحيحة وباتفاق أهل العلم بالحديث، وكان عليّ معه في غالب الغزوات وإن لم يكن فيها قتال.
فإن قيل: استخلافه يدل على أنه لا يستخلف إلا الأفضل، لزم أن يكون عليٌّ مفضولاً في عامة الغزوات، وفي عمرته وحجته، لا سيما وكل مرة كان يكون الاستخلاف على رجال مؤمنين، وعام تبوك ما كان الاستخلاف إلا على النساء والصبيان ومن عَذَرَ الله، وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا أو مُتَّهم بالنفاق، وكانت المدينة آمنة لا يُخاف على أهلها، ولا يحتاج المستخلِف إلى جهاد، كما يحتاج في أكثر الاستخلافات."
=====
وفى كتاب ( أحاديث يحتج بها الشيعة ) قال ك " كذلك حديث « لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي من بعدي» ثم قال « أنت مني بمنزلة هرون من موسى».
رواه ابن أبي عاصم في السنة2/565).
كذلك رواية « وأما أنت يا علي فأنت مني بمنزلة هرون من موسى» آفتها عبد الرحمن بن أبي بكر وهو ابن مليكة التيمي المدني. قال البخاري وأحمد « منكر الحديث» وقال النسائي «متروك الحديث» (سلسلة الأحاديث الضعيفة4934).
قال الأميني « وهذا الحديث قطعا صحيح».
قلت: وهذا قطعا كذب. فإن فيه أبو بلج: قال البخاري وابن عدي « فيه نظر» (الكاشف للذهبي2/414 الكامل في الضعفاء7/229). وفي التقريب « ربما أخطأ» (تقريب التهذيب1/625). وقال أبو حاتم « كان ممن يخطئ لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك» (كتاب المجروحين3/113).
....
"لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي من بعدي" ضعيف. قال الأميني الكذاب: « الحديث صحيح قطعا» (حديث المنزلة2/71). قلت: قطع الله ألسنة الكذابين.
أنى له الصحة وفيه أبو بلج: قال البخاري وابن عدي « فيه نظر» (الكاشف للذهبي2/414 الكامل في الضعفاء7/229). وفي التقريب « ربما أخطأ» (تقريب التهذيب1/625). وقال أبو حاتم « كان ممن يخطئ لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك» (كتاب المجروحين3/113). ولكن الأميني لا أمانة له.
====
وهذا منت بعض مناظرات لأحد الإخوة جزاهم الله خيراً:
" حديث المنزلة : رواه البخاري في فضائل الصحابة ( 3706 ) ، وفي المغازي ( 4416 ) ومسلم في فضائل الصحابة ( 2404 ) . يقول السويدي في رد الاستدلال بهذا الحديث " قلت : هذا الحديث لا يصلح أن يكون دليلا من وجوه : منها : أن الاستغراق ممنوع إذ من جملة منازل هارون كونه نبيا مع موسى ، وعلي ليس بنبي باتفاق ما ومنكم لأنه النبي ص ولا بعده ، فلو كانت المنازل الثابتة لهارون - ما عدا النبوة بعد النبي ص - ثابته لعلي لاقتضى أن يكون علي نبيا مع النبي ص لأن النبوة معه لم تستثن ، وهي من منازل هارون عليه السلام ، وإنما المستثنى النبوة بعده . وأيضا : من جملة منازل هارون كونه أخا شقيقا لموسى ، وعلي ليس بأخ ، والعام إذا تخصص بغير الاستثناء صارت دلالته ظنية ، فليحمل الكلام على منزلة واحدة كما هو ظاهر " التاء " التي للوحدة . فتكون الإضافة للعهد وهو الأصل فيها . و"إلا" في الحديث بمعنى " لكن " . كقولهم : فلان جواد إلا أنه جبان ، أي : لكنه . فرجعت القضية مهملة يراد منها بعض غير معين فيها ، وإنما نعينه من خارج . والمعين هو المنزلة المعهودة حين استخلف موسى هارون على بني إسرائيل ،والدال على ذلك قوله تعالى : ( اخلفني في قومي ) ومنزلة علي هي استخلافة على المدينة في غزوة تبوك " . ( مؤتمر النجف ، ص 77 -78 )"
فخرج الإمام علي - لحبه في الجهاد وفي مرافقة النبي ص - يبكي ويشتكي لرسول الله ص تخليفه مع النساء والصبيان ، فقالها له النبي ص ليسترضيه ، ويطيب خاطره ، ويعرفه أنه لم يستخلفه تثاقلا لرفقته - كما ادعى المنافقون - ، وإنما ليأتمنه على الحريم والحرمات .
فهذه قصة حديث المنزلة والذي لا يحتمل أي معنى للإمامة العامة ولا النص عليها .
....
وأما قولك : إن الحديث يعطي لعلي جميع منازل هارون سوى النبوة واستخرجت من قولك أصلا أصلته أنت وهو : أنه ما دام أخذ جميع منازل هارون فهو خليفة النبي في حياته وفي غيبته وبعد موته ، وأنه وزيره وأولى الناس به وبالإمامة بعده ، فالحديث لا ينطبق على جميع ما استدللت به للأسباب الآتية :
1- هارون عليه السلام مات في زمن موسى عليه السلام ، ولم يخلف موسى بعد موته ، وإنما خلفه يوشع بن نون وهذا مما لا خلاف فيه .
2- موسى عليه السلام عندما استخلف هارون عليه السلام استخلفه على الأمة اليهودية كلها وخرج هو لمناجاة ربه ، أما النبي ص فقد خرج ومعه كافة أصحابة ولم يستخلف عليا رضي الله عنه إلا النساء والصبيان .
3- النبي ص استخلف عددا كبيرا من الصحابة على المدينة وغيرها غير علي ، وهذا متواتر مستفيض ، فدل على عدم استخلاف النبي ص لعلي في كل مرة يخرج فيها من المدينة ، وبالتالي فليس الحديث نصا على وجوب استخلاف علي في حياة النبي وبعد وفاته .
4- الحديث جاء لسبب معين ، وهو تطييب قلب الإمام علي وخاطره لكونه تركه مع النساء والصبيان .
5- وقد رود في آثار أخرى أن الإمام علي لتوقان نفسه إلى الجهاد مشى خلف النبي ص بعد سماع هذا الحديث منه ولا تطيب نفسه لهذا الاستخلاف بل كان يؤثر عليه الجهاد في سبيل الله مع النبي
6- فالحديث لا يصح تنزيله تنزيلا عاما على وضع هارون من موسى عليهما السلام ، للأسباب السابقة ، وإلا وجدنا عليا مات في زمن النبي ص كما مات هارون في زمن موسى عليه السلام .
__________________
قـلــت : [LIST][*] من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )). [*] ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )). [*] ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )). [*] ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ). [/LIST]
|